الشيخ السبحاني

110

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

سبحانه عن كل شين وعيب ، وعن كل ما يناسب صفة المخلوق فليس ذلك أمرا توقيفيا ، والتوقف حتى في تنزيهه سبحانه عن صفات المخلوقين ، ونقص الممكنات ، ليس أمرا توقيفيا ، وإلّا لكان معنى ذلك تعطيل باب المعارف . ومن يتوقف في تنزيهه عن هذه الصفات غير المناسبة لساحته سبحانه فهو معطّل في باب المعرفة ، عنّين في ذلك المجال قال سبحانه : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ « 1 » . وعلى ذلك يترتب نفي كل صفة تناسب صفة الممكنات وكل نقص لا يجتمع مع الغنى ووجوب الوجود ، سواء أكان داخلا فيما عددناه في عنوان البحث أو خارجا عنه ، غير أنا توضيحا للبحث نشير إلى دليل كل واحد مما أوردناه في العنوان . 1 - ليس بجسم عرّف الجسم بتعاريف مختلفة لا يتسع المجال لذكرها . وعلى كل تقدير فالجسم هو ما يشتمل على الأبعاد الثلاثة من الطول والعرض والعمق ، وعلى قول ما يشتمل على الأبعاد الأربعة بإضافة البعد الزماني إلى الأبعاد الثلاثة المكانية . وهو ملازم للتركيب ، والمركّب محتاج إلى أجزائه ، والمحتاج ممكن الوجود لا واجبه ، والممكن لا يكون إلها خالقا مدبّرا تنتهي إليه سلسلة الموجودات . وبدليل آخر ، إنّ كل جسم محتاج إلى الحيّز والمحل ، والمحتاج إلى غيره ممكن لا واجب . وبدليل ثالث ، إنّ الحيّز أو المحل ، إمّا أن يكون واجب الوجود كالحالّ ، فيلزم تعدد الواجب ، وإمّا أن يكون ممكن الوجود ، مخلوقا للّه

--> ( 1 ) سورة الأنعام : الآية 91 .